شيخ محمد قوام الوشنوي
51
حياة النبي ( ص ) وسيرته
يا أبي السوداء . قال : لا نجوت إن نجا ، ثم صرخ بأعلى صوته : يا أنصار اللّه رأس الكفر أمية بن خلف ، لا نجوت إن نجا . قال : فأحاطوا بنا حتّى جعلونا في مثل المسكة وأنا أذبّ عنه . قال : فأخلف رجل السيف فضرب رجل ابنه فوقع ، وصاح أميّة صيحة ما سمعت مثلها قط . قال : قلت انج بنفسك ولا نجاء بك ، فو اللّه ما أغني عنك شيئا . قال : فهبروهما بأسيافهم حتّى فرغوا منهما . . . الخ . وقال الزيني دحلان « 1 » : وقال رسول اللّه ( ص ) : من له علم بنوفل بن خويلد ؟ فقال علي : أنا قتلته فكبّر رسول اللّه ( ص ) وقال : الحمد للّه الذي أجاب دعوتي فيه ، فانّه لمّا التقى الصفّان نادى نوفل بصوت رفيع : يا معشر قريش اليوم يوم الرفعة والعلى . فقال رسول اللّه ( ص ) : اللّهم اكفني نوفل بن خويلد . وهكذا نقله الواقدي في المغازي . وقال الطبري « 2 » : لمّا فرغ رسول اللّه ( ص ) من عدوّه أمر بأبي جهل أن يلتمس في القتلى وقال : اللّهم لا يعجزنّك . قال : فكان أول من لقي أبا جهل معاذ بن عمرو بن الجموح . قال : سمعت القوم وأبو جهل في مثل الجرحة يعني الشجر ملتفّ ، وهي شجرة لا يوصل إليها ، وهم يقولون : أبو الحكم لا يخلص إليه ، فلمّا سمعتها جعلته من شأني ، فصمدت نحوه ، فلمّا أمكنني حملت عليه فضربته ضربة أطنت قدميه بنصف ساقه ، فو اللّه ما شبّهتها حين طاحت إلّا النواة تطيح من تحت مرضخة النوى حين يضرب بها . قال : وضربني ابنه عكرمة على عاتقي فطرح يدي ، فتعلّقت بجلدة من جنبي وأجهضني القتال عنه ، فلقد قاتلت عامة يومي وانّي لأسحبها خلفي ، فلمّا آذتني جعلت عليها رجلي ثم تمطّيت بها حتّى طرحتها . قال : ثم عاش معاذ بعد ذلك حتّى كان في زمن عثمان بن عفان . قال : ثم مرّ بأبي جهل وهو عقير معوّذ بن عفراء ، فضربه حتّى أثبته فتركه وبه رمق ، وقاتل معوّذ حتّى قتل ، فمرّ عبد اللّه بن مسعود بأبي جهل حين أمر رسول اللّه ( ص ) أن يلتمس في القتلى ، وقد قال رسول اللّه فيما بلغني : انظروا إن خفي عليكم في القتلى أثر جرح بركبته ، فانّي ازدحمت أنا وهو يوما على مأربة لعبد اللّه بن
--> ( 1 ) السيرة النبوية 1 / 204 . ( 2 ) تاريخ الطبري 2 / 454 .